النووي
168
روضة الطالبين
فصل إذا أوصى لزيد وجماعة معه . فإما أن يكونوا موصوفين ، أو معينين . الحال الأول : موصوفون ، غير محصورين ، كالفقراء ، والمساكين . وفي زيد أوجه . أصحها : أنه كأحدهم ، فيجوز أن يعطى أقل ما يتمول ، ولكن لا يجوز حرمانه وإن كان غنيا . والثاني : أنه يعطى سهما من سهام القسمة . فإن قسم المال على أربعة من الفقراء ، أعطي زيد الخمس . وإن قسمه على خمسة ، فالسدس ، وعلى هذا القياس . والثالث : لزيد ربع الوصية ، والباقي للفقراء ، لأن أقل من يقع عليه اسم الفقراء ثلاثة . والرابع : له النصف ، ولهم النصف . والخامس : إن كان فقيرا ، فهو كأحدهم ، وإلا ، فله النصف . والسادس : إن كان غنيا ، فله الربع ، لأنه لا يدخل فيهم ، وإلا ، فالثلث ، لدخوله فيهم . والسابع : أن الوصية في حق زيد باطلة ، لجهالة من أضيف إليه ، حكاه السرخسي في الأمالي ، وهو ضعيف جدا . ولا بد على اختلاف الأوجه من الصرف إلى ثلاثة من الفقراء . هذا كله إذا أطلق ذكر زيد . أما إذا وصفه بصفة الجماعة ، فقال : لزيد الفقير ، وللفقراء ، فيجري الخلاف فيما لزيد إن كان فقيرا . ومنهم من خص الأوجه بهذه الحالة . وبقي القول بكونه كأحدهم عند الاطلاق . وإن كان غنيا ، فلا شئ له ، ونصيبه للفقراء إن قلنا : إنه كأحدهم ، وإلا ، فهو لورثة الموصي . وإن وصف زيدا بغير صفة الجماعة ، فقال : لزيد الكاتب ، وللفقراء ، قال الأستاذ أبو منصور : فله النصف بلا خلاف . ويشبه أن يجئ القول بأن له الربع إن لم تجئ باقي الأوجه . ولو أوصى لزيد بدينار ، وللفقراء بثلث ماله ، لم يصرف إلى زيد غير الدينار وإن كان فقيرا ، لأنه قطع اجتهاد الوصي بالتقدير ، ويحتمل الجواز . ولو أوصى لزيد ، وللفقراء والمساكين ، فإن جعلناه في الصورة السابقة كأحدهم ، فكذا هنا . وإن قلنا : له النصف ، فهنا الثلث . وإن قلنا : الربع ، فهنا السبع . الحال الثاني : إذا كانوا معينين ، نظر ، إن لم يكونوا محصورين كالعلويين ، فسنذكر الخلاف في صحة الوصية لهم إن شاء الله تعالى . فإن صححنا ، فالحكم كما إذا كانوا موصوفين . وإن لم نصحح ، قال المسعودي : هو كما لو أوصى لزيد وللملائكة ، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وإن كانوا محصورين ، فهل هو